التخاطر الروحي
بقلم – د . أسما الصيفي :
التخاطر في الحب هو أحد أنواع التخاطر النفسي ، التي يعتمد عليها الكثير من الأشخاص ، من أجل إرسال أو استقبال بعض المشاعر العاطفية والرومانسية بين الطرفين ، والتي تعتمد على الحضور الذهني .
يبحث الكثير من الأشخاص عن التخاطر مع الحبيب ، خاصةً مَن تبعدهم المسافات ، أو في حال رغبة أحد الطرفين ، في إرسال مشاعره للطرف الآخر ، كي يستقبل تلك الإشارات ويبدأ في التفكير به .
وبالتالي يحدث انجذاب أو تواصل روحي على أرض الواقع .
وقد أشار الكثير من علماء النفس أن خروج المشاعر أو الطاقة تبدو وكأنها مجموعة من الموجات الكهرومغناطيسية التي تندمج بين كلا الطرفين لتكون موجة واحدة كبيرة الحجم .
ويعد التخاطر العاطفي أحد صور التواصل الروحي بين الأشخاص مهما كان البعد بينهم . فالعلاقات أخد وعطا ، تحب وتتحب ؛؛ تسند وتتسند ؛؛ تعدّي ويتعدالك ؛؛
هي دي العلاقة السوية اللي أطرافها اهمين إيه الحقوق اللي ليهُم ، وإيه برضوا الواجبات اللي عليهم .
وزي ما بيطالبوا بحقوقهم ما بيقصّروش كمان في واجباتهم ، يعني ما ينفعش ترمي حِمل العلاقة على طرف واحد وتقول له يلّا نجحها ، ساعتها مستحيل العلاقة دي هتنجح ، لأن العِلاقات بتحب المجهود والمرونة من الطرفين .
فالمرونة والمودة والرحمة والاهتمام بينجحوا أي عِلاقة ، ولكن الإهمال والتجاهُل بيكونوا على النقيض تماماً بيقضوا على أي عِلاقة مهما كانت قوّتها.
لذلك فإن المسافات بين البشر ليست مقترنة بالحدود الفيزيائية بشكل خاص ، لأن بضعة أميال لن تفصلنا عن الذين نحبهم ، والمسافات الحقيقية بيننا هي “مسافات الأرواح” ، وأن الذي قد يحتل روحك هو شخص بعيد جداً قد يلتصق فيك بالعمق .
وقد يجلس بجانبك أحدهم ولا تشعره فيخيل إليك أنه أبعد عنك من الأرض عن السماء . . وأن الذي يقرب الأرواح ليس قوانين المسافة والسرعة والزمن . . لكنها الألفة التي تخترق كل حدود المسافة بسرعة أكبر من كل أجزاء الزمن .
إذن فما هوا الحب الروحي….!!!!
هذا هو ذلك السؤال الذي تداوله الكثيرين بمختلف الطرق ، ولم تثبت له إجابة صريحة وواضحة أو ثابته
هل نتوصل يوماً ما إلى الإجابة على هذا السؤال ؟!
فأنا من وجهة نظري المتواضعة ، أرى بأن الحب الروحي من أقوى وأجمل أنواع الحب ، فهو الحب الذي يتعدى العقل والقلب والعشرة .
فالحب الروحي يُنطق صمتاً ، هي حالة ربانية ووجدانية من غير تفسير ، تأتي هكذا بدون أسباب وبدون إنتظار ، تحب الروح قبل أي شيء ، روح تشبهك كأنها توأمك من نفس واحدة باختلاف الأجساد .
الحب الروحي هو أقوى وأشرس أنواع الحب وأندرها وأصعبها ، فيأسر عقلك وقلبك وجسدك وتفاصيلك كلها ويضعها في إنسان واحد ، وهو فخ لمن وقع فيه فلا خلاص منه ولا نهاية ، ولا إرتواء ولا شبع ، عنيف وظالم لا يرضخ لا لعادات ولا لتقاليد لا يعرف عمراً ولا ديناً ولا يفيد فيه عقل ولا منطق .
فالتقائك بروح تشبهك هو حدثٌ واحدٌ في الحياة روح هي مرآة لروحك تحبها تحب تفاصيلها تكون معها كأنك أنت دون خجل أو تصّنع تشعر بها من بعيد تفرح معها وتحزن لحزنها ومهما بعدت المسافات لا يهزها سوى لوعةالإشتياق .
حب الروح هو نعمة ونقمه ، هو حب يسكن بالروح لا يخرج إلا بالروح .
كثيرا أحببت أن اتكلم عن ذلك الموضوع ، هو الصح وليس قصه الشعله التي هي من النار ، لأن الحب الروحي والتآلف الروحي والسكينه الروحية أشياء مختلفة ونورانية ، تأتي من عالم آخر بقواعد مختلفه ونور وبهاء علوي سماوي مختلف ومنير ولا ينقص إلا أن أقول من ذاق عرف ومن عرف اعترف ومن اعترف نال الشرف .